السيد ثامر العميدي

310

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

وليس الغرض المؤاخذة على اتّخاذ هذا المنهج وإن كنت أعتقد خطأه ، بل المؤاخذة على استخدام اسم الكافي وتحميله منهجاً لم يلتزم به الكليني أصلًا . وبقطع النظر عن فساد المنهج وصحّته ، فلنا أن نؤاخذه أيضاً على عدم استحكام تطبيق منهجه ، وفرقٌ بين نقد المنهج وبين كيفية استخدامه . لقد أخفق البهبودي في جمع كلّ ما هو صحيح - حتى على المصطلح الذي التزمه ، والمنهج الذي انتهجه - فترك الكثير ممّا هو صحيح ولم يورده في كتابه ، وهذا يَنُمُّ عن وجود ثغرات واسعة ، بل أخطاء كثيرة في عمله . وكمثال على ما نقول : أنّك لا تجد في ( زبدة الكافي ) الحديث الثالث من باب الماء الذي لا ينجّسه شيء « 1 » مع أنّ رجاله كلّهم من الصحيح ، والظاهر أنّه تُركَ لأنّ ظاهره من قول زرارة في الكافي ، إذ لم يرفعه إلى المعصوم عليه السلام ، ولكن الشيخ الطوسي رواه بالنصّ عن الكليني ، مسنداً إلى أبي جعفر عليه السلام « 2 » ، وهذا السند من الصحيح بحسب الاصطلاح اتّفاقاً ، لكن الحديث اهمل في زبدة الكافي . والشيء نفسه ينطبق مع الحديث الرابع من أحاديث باب طهور الماء ، فقد رواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبداللَّه ابن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 3 » ، وهذا السند من الصحيح بحسب الاصطلاح اتّفاقاً ، ومع هذا فلم يذكر الحديث في زبدة الكافي ! والطريف أنّ متن هذا الحديث هو متن الحديث الخامس من الباب المذكور بلا أدنى اختلاف ، فكلاهما في سؤال الإمام الصادق عليه السلام عن ماء البحر : أطهور هو ؟ فكان الجواب في الموردين ب : « نعم » . وفي زبدة الكافي انتقى الحديث الخامس دون الرابع !

--> ( 1 ) . فروع الكافي : ج 3 ص 10 ح 3 . وسنده : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان‌جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة . ( 2 ) . الاستبصار : ج 1 ص 49 ح 4 . ( 3 ) . فروع الكافي : ج 3 ص 9 ح 4 .